محمد أمين المحبي
576
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )
ونقشت في فصّى الزمان بدائعا * تزرى بآثار الرّبيع الممرع وحويت ما تكنى به طرّا فلم * تترك لغيرك فيه بعض المطمع غير أن هذا العبد بعد البعد عن المقام ، ألمّ به بعض إلمام . وهو أن خطأ هذا المحبّ إذ « 1 » قاد نفسه لحتفه في هوى هذا الحبيب البعيد المنال « 2 » ، القريب الوبال ، بحسن الدلال ، كما قال من قال ، وأحسن في المقال : علمت أن العيون السّود قاتلتى * وأنّ عاشقها لا زال مقتولا « 3 » وقد تعشّقتها طفلا على خطاء * ليقضى اللّه أمرا كان مفعولا فكأن هذا الحبيب طلب هذا المحبّ لمجلس قاضى الهوى ، وديوان أهل الجوى . وادّعى عليه ، وأحضر حجّته وشاهديه . وقرّر في دعواه ، بحضرة هذا الصّبّ الذي يهواه . أنه قد وقع في إقدامه لمحّبتى على خطأ لا صواب ، كيف لا وهو لا يذوق الأرى « 4 » إلا بعد الشّبع من الصّاب . ولا يمكنه القرب إلا بعد البعد الطويل ، ولا الوصل إلا بعد فراقه لكلّ خليل . وهذا خطب جليل ، صاحبه إن لم يمت فهو أبدا عليل . يكابد الأشجان بالليل والنهار ، وبعد ذلك إمّا إلى جنّة وإمّا إلى نار . وقلّ محبّ يحصل على حبيبه إلا بعد هذه الأهوال ، وإنفاق الرّوح فضلا عن الأموال .
--> ( 1 ) في ب : « إذا » ، والمثبت في : ا ، ج . ( 2 ) في ب : « المثال » ، والمثبت في : ا ، ج . ( 3 ) في ب ، ج : « ما زال مقتولا » ، والمثبت في : ا . ( 4 ) الأرى : العسل .